السيد نعمة الله الجزائري

12

نور البراهين

البصرة ، وأتيت أنا معه إلى الجزائر ، وكان شهر رمضان ، فبقيت عند أهلي أربعة أيام ، وركبت أنا وذلك الرجل في سفينة وقصدنا البصرة ، فلما ركبت السفينة من غير خبر من أهلي ظننت أن والدي يطلبني ، فقلت لأهل السفينة : أخلع ثيابي وأنزل الماء وأقبض سكان السفينة والسفينة تجري ، فكنت في الماء والسفينة تسير حتى لا يراني أحد ، فلما آيست من الطلب ركبت في السفينة . وفي أثناء الطريق رأينا جماعة على جرف الشط ونحن في وسطه ، فصاح لهم ذلك الشيخ وقال : أنتم من الشيعة أم من السنة ؟ فقالوا : نحن من السنة ، فقال لعن الله [ فلان وأبا زينب وفلان أتعرفون أن أبا زينب خ ل ] عمر وأبا بكر وعثمان أتعرفون ان عمر كان مخنثا ، فصاحوا عليه بالشتم واللعن ، فضجوا أهل السفينة عليهم ، والسفينة تجري وتلك الجماعة على جرف الشط يمشون ويرموننا بالحجارة ، فبقينا على هذا الحال معهم نصف نهار ، فمضينا إلى البصرة وكان سلطانها في ذلك الوقت حسين باشا ، فبقينا فيها نقرأ عند رجل فاضل من أجلاء السادة ، فبقينا مده قليلة . ثم إن والدي ( ره ) تبعنا ، فأتى ليأخذنا إلى الجزائر ، فأظهرنا له الرغبة إلى ما أراد ، فأتينا إلى سفينة واستأجرنا مكانا فيها من غير خبر والدي ، فركبنا فيها وسافرنا إلى شيراز ، فخرجنا من السفينة إلى بندر حماد ، واستأجرت أنا وأخي دابة واحدة لقلة ما عندنا من الدراهم ، وذلك الطريق صعب جدا من جهة الجبال ، فقطعت تلك الجبال كلها وأنا حافي الاقدام ، وكان عمري في ذلك اليوم يقارب الإحدى عشرة سنة ، فوصلنا إلى شيراز صلاة الصبح ، فمضينا إلى بيت ذلك الشيخ الذي كان معنا ، وكان منزله بعيدا من مدرسة المنصورية ، ونحن كنا نريد السكنى فيها ، لان بعض أقاربنا كان فيها ، فقال لنا ذلك الشيخ : خذوا الطريق واسألوا وقولوا مدرسة المنصورية ( ميخواهيم ) ومعناه بالعربية نريدها ، فمضينا نمشي فحفظت أنا كلمة وأخي كلمة أخرى ، فكنا إذا سألنا قال أحدنا مدرسة المنصورية قال الآخر ( ميخواهيم ) فوصلنا إلى تلك المدرسة ، فجلست أنا في الباب ودخل أخي إليها ، فكان كل من يخرج من طلبة العلم ويراني يرق لحالي وما أصابني من آثار التعب . فلما وجدنا صديقنا قعدنا معه في حجرته ، وأخذنا في اليوم الآخر لزيارة رجل فاضل وهو الشيخ البحراني ، فكان يدرس في شرح ألفية ابن مالك ، فسلمنا عليه وأمر لنا